الآخوند الخراساني
359
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
عدم وجوبه ولو سلّم الإجماع على عدم وجوبه لو لم يكن هناك انحلال . وأمّا المقدّمة الثانية : فأمّا بالنسبة إلى العلم ( 1 ) : فهي بالنسبة إلى أمثال زماننا بيّنة وجدانيّة ، يعرف الانسداد كلّ من تعرّض للاستنباط والاجتهاد . وأمّا بالنسبة إلى العلميّ : فالظاهر أنّها غير ثابتة ، لما عرفت من نهوض الأدلّة على حجّيّة خبر يوثق بصدقه ، وهو - بحمد الله - واف بمعظم الفقه ، لا سيّما بضميمة ما علم تفصيلا منها ، كما لا يخفى . وأمّا [ المقدّمة ] الثالثة : فهي قطعيّة ، ولو لم نقل بكون العلم الإجماليّ منجّزاً مطلقاً ، أو فيما جاز أو وجب الاقتحام في بعض أطرافه كما في المقام حسب ما يأتي ; وذلك لأنّ إهمال معظم الأحكام وعدمَ الاجتناب كثيراً عن الحرام ممّا يقطع بأنّه مرغوب عنه شرعاً ، وممّا يلزم تركه إجماعاً . إن قلت : إذا لم يكن العلم بها منجّزاً لها للزوم الاقتحام في بعض الأطراف - كما أشير إليه ( 2 ) - فهل كان العقاب على المخالفة في سائر الأطراف - حينئذ - على تقدير المصادفة إلاّ عقاباً بلا بيان ؟ والمؤاخذة عليها إلاّ مؤاخذة بلا برهان ؟ ! قلت : هذا إنّما يلزم لو لم يعلم بإيجاب الاحتياط ، وقد علم به بنحو اللمّ ، حيث علم اهتمام الشارع بمراعاة تكاليفه ، بحيث ينافيه عدم إيجابه الاحتياط الموجب للزوم المراعاة ، ولو كان بالالتزام ببعض المحتملات . مع صحّة دعوى الإجماع على عدم جواز الإهمال في هذا الحال وأنّه مرغوب عنه شرعاً قطعاً ، [ وأمّا مع استكشافه ] ( 3 ) فلا تكون المؤاخذة والعقاب حينئذ بلا بيان وبلا برهان كما حقّقناه في البحث وغيره .
--> ( 1 ) وفي بعض النسخ سقط قوله : « فأمّا بالنسبة إلى العلم » . وفي بعض آخر : « أمّا بالنسبة » . والصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) قبل أسطر . ( 3 ) وفي بعض النسخ حذف ما بين المعقوفتين . وهو الصحيح ، للاستغناء عنه بقوله : « وقد علم به بنحو اللمّ » .